الشيخ السبحاني

55

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

قد ظهرت بادرة التكفير في عصر رسول الله ( ص ) بصورة بسيطة ، وقد واجهها رسول الله ( ص ) بشدّة ، ونذكر فيما يلي بعض النماذج : 1 . أُسامة بن زيد يقتل مسلماً روى المفسّرون في أسباب نزول قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً « 1 » ؛ قيل : نزلت في أُسامة بن زيد وأصحابه ، بعثهم النبيّ ( ص ) في سرية فلقوا رجلًا قد انحاز بغنم له إلى جبل ، وكان قد أسلم ، فقال لهم : السلام عليكم ، لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، فبدر إليه أُسامة فقتله واستاقوا غنمه ؛ عن السدّي . « 2 » وروى السيوطي في تفسير الآية ، قال : بعث رسول الله ( ص ) سرية عليها أُسامة بن زيد إلى بني ضمرة ، فلقوا رجلًا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنم له وجمل أحمر ، فلمّا رآهم آوى إلى كهف جبل واتّبعه أُسامة ، فلمّا بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثم أقبل إليهم ، فقال : السلام عليكم ، أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله ، فشدّ عليه أُسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته ، وكان النبي ( ص ) إذا بعث أُسامة أحب أن يُثنى عليه خير ويسأل عنه أصحابه ، فلمّا رجعوا لم يسألهم عنه ، فجعل القوم يحدّثون النبي ( ص ) ويقولون : يا رسول الله لو رأيت أُسامة ولقيه رجل فقال الرجل : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ( ص ) ، فشدّ عليه فقتله ، وهو معرض عنهم ، فلمّا أكثروا عليه رفع رأسه إلى أُسامة فقال :

--> ( 1 ) . النساء ، آية 94 . ( 2 ) . الطبرسي ، مجمع البيان ، ج 3 ، ص 163 .